ابن خلكان
66
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بالسيف فاتقاه بيده فندرت وقتله ، ثم سار إلى معاوية فالتقيا بمسكن من أرض الكوفة ، فاصطلحا وسلم إليه الأمر وبايعه لخمس بقين من شهر ربيع الأول ، ويقال إنه أعطاه خمسة آلاف ألف درهم ورجع إلى المدينة ، وقال قوم انه صالحه بأذرح في جمادى الأولى وأخذ مائة ألف دينار ، روى ذلك كله الدولابي . وكانت خلافته ستة أشهر وخمسة أيام ؛ روى الشعبي قال : أنا شهدت خطبة الحسن - يعني حين سلم الأمر إلى معاوية - : قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، إن أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إنما هو حق لامرىء كان أحق بحقه مني أو حق لي تركته لمعاوية إرادة لصلاح الأمة وحقنا لدمائهم ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . روى سفينة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم تكون ملكا أو ملوكا . وكان آخر ولاية الحسن رضي اللّه عنه تمام ثلاثين سنة وثلاثة عشر يوما من أول خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . ولم يزل الحسن بالمدينة إلى أن مات بها في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وله سبع وأربعون سنة ، وقيل مات سنة خمسين ، وهو أشبه بالصواب ، وصلى عليه سعيد بن العاص ودفن بالبقيع ، ويقال إنه دفن مع أمه صلوات اللّه عليها . وقال القتبي : يقال إن امرأته جعدة بنت الأشعث سمّته ومكث شهرين ، وانه ليرفع من تحته كل يوم كذا وكذا طست من دم . وكان يقول : سقيت السم مرارا ما أصابني ما أصابني في هذه المرة . وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاما ، فكان الصبيان يقولون له : يا ابن مسمّة الأزواج . ولما كتب مروان إلى معاوية بشكاته كتب إليه ان أقبل المطي إلي بخبر الحسن ؛ ولما بلغه موته سمع تكبيرا من الحضر ، فكبّر أهل الشام لذلك التكبير فقالت فاختة زوجة معاوية : أقر اللّه عينك يا أمير المؤمنين ، ما الذي كبرت له ؟ قال : مات الحسن ، قالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبر ؟ قال : واللّه ما كبرت شماتة بموته ولكن استراح قلبي . وكان ابن عباس بالشام ، فدخل عليه فقال : يا ابن عباس ، هل تدري ما حدث في أهل بيتك ؟ قال : لا أدري ما حدث